ابن شعبة الحراني

189

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

فقد كبر هذا علي وحرج منه صدري حتى أزعم أن هذا العبد الذي يصلي ويواريني وأواريه ( 1 ) أخرجه من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه ، فقال عليه السلام : صدقك أخوك إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : خلق الله الخلق على ثلاث طبقات فأنزلهم ثلاث منازل ، فذلك قوله : " فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون " ( 2 ) . فإما ما ذكره الله عز وجل من السابقين السابقين ، فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين جعل الله فيهم خمسة أرواح : روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معائشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ المطعم والمشرب ونكحوا الحلال من النساء ( 3 ) وبروح البدن دبوا ودرجوا ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنبهم ( 4 ) . ثم قال : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ( 5 ) " . ثم قال في جماعتهم : " وأيدهم بروح منه ( 6 ) " يقول : أكرمهم بها وفضلهم على سواهم ( 7 ) فهؤلاء مغفور لهم .

--> ( 1 ) روى هذا الخبر محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات وهذا الكتاب من الأصول المعتبرة التي روى عنه الكليني وغيره رضوان الله عليهم وأيضا رواه الكليني في الكافي باب الكبائر ج 2 ص 281 : مع اختلاف يسير في بعض المواضع . ومنها هذا الموضع فيه [ أن هذا العبد يصلى صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه ] وهكذا في البصائر ولعل هذا أصح . ( 2 ) سورة الواقعة آية 9 إلى 12 . ( 3 ) في بعض نسخ الحديث وفى الكافي [ من شباب النساء ] . وقوله : " دبوا ودرجوا " دب : مشى كالحية ودرج بمعناه . ( 4 ) هذان الفقرتان ليستا في البصائر وعلى ما في الكتاب كان الذنب هنا ما دل على ترك الأولى أو كناية عن عدم صدورها عنهم . ( 5 ) سورة البقرة آية 253 . ( 6 ) سورة المجادلة آية 52 . ( 7 ) في الكافي [ على من سواهم ] .